السيد محمد الصدر
117
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
ومنها : إن الإمام الباقر ( ع ) كما ورد : أوصى بمال يصرف من ثلثه في نوادب يندبنه في عرفة عند الحج عشر سنوات « 1 » . ومنها : إن نساء الحسين ( ع ) من قريبات وبعيدات بقين على حالة الحزن والبكاء المتواصل وترك الراحة والهدوء عدة سنوات . حتى حصلت حركة المختار الثقفي « 2 » الذي حاول قتل المعتدين من قتلة الحسين ( ع ) . وأصحابه في الطف « 3 » . ومنها : إن الدعاء الموسوم بالندبة « 4 » إنما هو إشعار للنفس بالحزن العميق
--> ( 1 ) وسائل الشيعة للعاملي ج 3 ص 239 . ونقله المرحوم المقرم في مقتله عن التهذيب للطوسي ج 2 ص 108 وكتاب المكاسب والمنتهى للعلامة الحلي ج 2 ص 112 ، والذكرى للشهيد الأول المبحث الرابع من أحكام الأموات وفيمن لا يحضره الفقيه ص 36 أنه ( ع ) أوصى بثمانمائة درهم لمأتمه وان يندب في المواسم عشر سنين . وادعى بعضهم إن هذا العمل غير جائر باعتبار إن صوت المرأة عورة ويحرم على الأجانب سماعه . وقد رد القول السيد المقرم في مقتله ص 105 بأفضل جواب بحيث لم يبق شك في بطلان هذا القول وصحة فعل الإمام ( ع ) فراجع . ( 2 ) هو المختار بن أبي عبيد بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غبرة بن عوف بن ثقيف الثقفي أبو إسحق . كان أبوه من جملة الصحابة وولد المختار عام الهجرة وليست له صحبة ولا رواية . وقد خرج يطلب بثأر الحسين بن علي ( ع ) واجتمع عليه كثير من الشيعة بالكوفة فغلب عليها وطلب قتله الحسين ( ع ) فقتلهم ومنهم شمر بن ذي الجوشن الضبابي وخولى بن يزيد الأصبحي وعمر بن سعد بن أبي وقاص وهو أمير الجيش الذي قاتل الحسين وقتل أبنه حفصاً وقتل عبيد الله بن زياد حيث كان ابن زياد بالشام فاقبل في جيش إلى العراق فسير إليه المختار إبراهيم بن الأشتر في جيش فلقيه في أعمال الموصل فقتل بن زياد وغيره ولذلك أحبه كثير من المسلمين وأبلى في ذلك بلاء حسناً وكان يرسل المال إلى أبن عمر وابن عباس وابن الحنيفة وغيرهم فيقبلونه منه وكان أبن عمر زوج أخت المختار وهي صفية بنت أبي عبيد ثم سار إليه مصعب بن الزبير من البصرة في جمع كثير من أهل الكوفة وأهل البصرة فقتل المختار بالكوفة سنة 67 ه - وكانت إمارته على الكوفة سنة ونصف وكان عمره سبعاً وستين سنة . ( أسد الغابة ج 4 ص 336 ) . ( 3 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 38 ط مصر . ( 4 ) أنظر في مفاتيح الجنان ص 532 .